حيدر حب الله
200
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
العلوم الشرعية مما يضطرّنا لمعالجتها في مرحلة مسبقة هي مرحلة فلسفة العلم . ووفقاً لهذا التعريف ستكون لفلسفة العلم القدرة النقدية والمعيارية ؛ لأنها قد تساعدنا على الكشف عن نقاط ضعف أو قوّة في الأساسيات التي يقوم الفقه عليها . التعريف الثالث : فلسفة الفقه هو العلم الباحث في المناهج التي تستخدم في البحث الفقهي ، فنحن في هذا العلم لا نبحث في هويّته التاريخية ، كما لا نبحث خاصّة في مصادراته القبلية ، وإنما نبحث في كلّ عناصر المنهج المستخدم ، من حيث كونه عقلياً أو نقلياً ، وما هي مصادراته ؟ ومن حيث كونه عرفياً أو فلسفياً أو غير ذلك ، فكلّ الدراسات التي تتصل بالمنهج تكون هي المعبّر عن فلسفة الفقه . التعريف الرابع : ومن الممكن أن يقدّم لفلسفة الفقه تعريف يجمع هذه التعريفات الثلاثة ، فيكون هو كلّ دراسة خارج فقهية تعمل على رصد علم الفقه رصداً توصيفياً وتحليلياً ومعيارياً لهويته ومساراته ومصادراته ومناهجه ومساحاته وعلاقاته ، بعقليّة فلسفية غير متقيّدة بالضرورة بالإطار الاعتقادي . 2 - موضوع فلسفة الفقه إنّ موضوع هذا العلم هو الفقه نفسه ؛ لأنّ موضوع كلّ فلسفة مضافة إلى علم هو ذلك العلم نفسه الذي أضيفت إليه ، غاية الأمر أنّ جهة البحث فيه وفي قضاياه تكون من زاوية خارجية . فما يميّز فلسفة الفقه عن غير الفقه من العلوم هو أنّ موضوعها الفقه وليس كذلك موضوع علم الفيزياء أو الطبّ أو التأريخ ، أما ما يميّز فلسفة الفقه عن علم الفقه نفسه فهو أنّ علم الفقه يدرس قضاياه من زاوية داخلية فيما فلسفة الفقه تدرس علم الفقه بنفسه وقضاياه من زاوية خارجيّة .